محمود طرشونة ( اعداد )
412
مائة ليلة وليلة
الليلة الثمانون ثم إنّ صاحب الربع أخذني وحبسني فدفعت له جميع ما أملك ولأهل القتيل وبقيت في السجن ولي عشر سنين وأنا لا أعرف أحدا وقد ضاق والله صدري من طوق السجن فإن أنت أيها الأمير قبلت توبتي فأنا تائب لا أدخل نفسي مكروها أبدا ما طالت حياتي وإن يكن غيرها فأرحني ممّا أنا فيه من العذاب والسجن . فقال له : - أنت أقررت على نفسك بقتل الروح ولا بدّ من قتلك . فأمر بضرب رقبته . [ طريق الثروة ] ثمّ إنّ الأمير أقبل على الرجل الرابع وقال له : - ما سبب سجنك ؟ فقال : - أصلح الله الأمير ، إني كنت في بدايتي رجلا فقيرا لا أملك نقيرا ولا قطيرا وكنت أصنع القفاف . وكان رأس مالي درهما ويوما يكون درهمين ويوما درهما ونصفا فنقوت به أنا وأولادي . وكنت كثير العيال . فعملت بعض الأيام قفّة وأتقنت عملي فيها وقلت « لا أبيعها إلّا بثلاثة دراهم » . فدرت بها في أركان بغداد كلها فما أعطاني أحد فيها شيئا ورجعت بالعشي إلى داري وليس معي شيء . فوجدتهم في أشدّ ما يكون من الجوع [ أ - 87 ] فقالت زوجتي : - كيف نعمل في هؤلاء الأطفال ؟ فبقينا يا أمير المؤمنين هم يبكون من الجوع ونحن نصبّرهم ونسكتهم حتى أصبحنا فقالت لي زوجتي : - إنّي أمرتك أن تبيعها بما قسم الله عليك .